حسن حنفي

309

من العقيدة إلى الثورة

الانسان من نفسه على غير توقع مجرد تحقق لامكانيات الفعل وطاقاته أثناء الفعل ، لما كان الفعل يولد باستمرار طاقات جديدة غير المتوقعة أولا في بداية الفعل . وهل الانسان غير قادر من نفسه على الطاعة وغير مسؤول عن المعصية ؟ وهل تكون القدرة التي يخلقها الله ساعة الفعل محايدة ، قدرة على الخير أو قدرة على الشر بصرف النظر عن البواعث والغايات ؟ وكيف يعطى الله الانسان القدرة على الشر ، وإذا كان الخير من الله والشر من الانسان فالانسان حر قادر على الافلات من إرادة الله وقدرته ولكن في الشر دون الخير . بالإضافة إلى أنها قسمة تقوم على تبرئة الآخر واتهام الذات ، تقوم على التطهر والبراءة بالنسبة إلى الوعي الخالص ، وعلى تعذيب الذات بالنسبة للوعى المتعين . أليست هذه قسمة ضيزى ؟ لله البنين وللانسان البنات ؟ وكيف يدعو الانسان على الآخرين بالخذلان ويستجيب له الله ان كان من الصالحين ؟ أليس هذا تمنيا للشر للآخرين واستجابة لله لفعل الشر ؟ ألا يدل ذلك على عجز الانسان على المقاومة ، مقاومة الشر بالفعل دون استعداء أحد عليه يكون أقوى منه بالمقاومة بدلا عنه ويكتفى الانسان بأضعف الايمان وهو الدعاء على الأعداء وطلب النجدة من الأقوياء ؟ إذا كان النصر والخذلان من الله يسلب من الانسان فرحه بالتوفيق وحزنه من الاخفاق ، فإنه يعيش في الدنيا بلا رجاء أو خوف ، بلا فرح أو حزن ، بلا أمل أو يأس ، ويظل مجرد آلة طيعة في يد فاعل أعظم ينصره ويخذله كيف يشاء « 601 » . ويصعب ايجاد الحلول المتوسطة بين الفعلين . لا يوجد الا

--> ( 601 ) التوفيق خلق قدرة على الطاعة ، والخذلان خلق قدرة على المعصية ، والموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية ، وعند الأشعرية التوفيق والخذلان ينسبان إلى الله نسبة واحدة على جهة واحدة . والقدرة للشئ وضده ، النهاية ص 412 ، الهدى والتوفيق هما تيسير الله المؤمن للخير الّذي خلقه . وأن الخذلان تيسيره للشر الّذي له خلقه ، الفصل ص 38 - 39 ، التحفة ص 4 - 5 وعند الأشعري الايمان والطاعة بتوفيق من الله والكفر والمعصية بخذلانه . خلق القدرة على ذلك ، الملل ج 1 ص 156 ، خلق الله الخلق سيما الكفر والايمان ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم بتوفيق الله إياه ونصرته له ، الفقه ص 185 ، شرح الفقه ص 45 ، وقد قيل شعرا في العقائد المتأخرة :